17.08.2026 10:20 AMالسوق يسعّر كل شيء تقريبًا، باستثناء هدوئه هو نفسه — وهذا الهدوء بات يبدو الآن مقنعًا بشكل مريب. أغلق مؤشر S&P 500 على ارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي، مسجّلًا أطول موجة مكاسب له منذ شهر مايو، في حين تراجع مؤشر الخوف VIX إلى أدنى مستوى له منذ 29 ديسمبر. أما مؤشر Nasdaq 100 الثقيل بأسهم التكنولوجيا فقد تراجع قليلًا، لكن هذا التغير لا يغيّر الصورة العامة: فانتشار المكاسب في السوق، كما يقول المتداولون، لا يزال بنّاءً، واستمرار الصعود يجري بوتيرة متأنية، مع ضجيج أقل ومشاركة أوسع بكثير مما كان متوقعًا.
مع ذلك، لم تختفِ أسباب القلق. فقد تراجعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بأكبر وتيرة منذ أكثر من عام، ما يشير إلى فقدان الزخم في إنفاق المستهلكين بعد نصف أول قوي من العام. وتراجعت ثقة المستهلك، وفقًا لجامعة Michigan، للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر. كان الدولار والسندات أول من شعر بالتأثير: تراجعت الأسهم، في حين على العكس من ذلك تلقّى النفط دعمًا من التهديد باتخاذ تدابير اقتصادية جديدة ضد إيران — إذ يجري بالفعل احتساب ارتفاع أسعار الطاقة في توقعات التضخم وفي المعنويات في سوق المشتقات.
ديناميكيات ربحية السهم لشركات مؤشر S&P 500
في الواقع، يعيش السوق في آن واحد وفق روايتين متوازيتين. من جهة هناك إرهاق المستهلكين؛ ومن الجهة الأخرى هناك الشركات الأميركية الكبرى، التي حققت أفضل نمو في الأرباح خارج فترات التعافي التي أعقبت الأزمات منذ عام 1992. فقد سجلت شركات التكنولوجيا الكبرى زيادة بنسبة 31% في الأرباح خلال الربع الثاني، مع قيام أكثر من 90% من المكونات في المؤشر العريض بالفعل بالإفصاح عن نتائجها. ويُرجِع المحللون ذلك إلى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي وصمود الاقتصاد الأميركي في مواجهة صدمة الطاقة، بما في ذلك قفزة أسعار النفط المرتبطة بالحرب.
مع ذلك، فإن نمو الأرباح يتفوق على أداء المؤشر نفسه. وهوامش أرباح S&P 500 تقترب من 16% بعد أن كانت عند 14% سابقًا، كما جرى رفع متوسط الهدف السعري للمؤشر لنهاية العام لدى استراتيجيي السوق إلى 7,894 نقطة، أي أعلى بنحو 1% فقط من مستوياته القياسية الحالية. وفي الوقت نفسه، تراجع مضاعف السعر إلى الأرباح الآجل، P/E، إلى نحو 22 مقارنةً مع 26 في بداية العام، حين كانت التقييمات المرتفعة للغاية تتصدر مخاوف السوق. والرأي السائد في وول ستريت هو أن السوق شهد عملية إعادة ضبط جيدة، وأن التقييمات أصبحت جذابة.
رد الفعل المتوقع لمؤشر S&P 500 على الأحداث الرئيسية
تشير منحنى تقلبات مؤشر S&P 500 إلى أن المتداولين هادئون نسبيًا بشأن المخاطر القادمة ولا يتوقعون مفاجآت قبيل تقرير Nvidia وندوة Jackson Hole، كما أنهى مؤشر Cboe الأسبوع عند أدنى مستوى له هذا العام. ويسعّر السوق تحركات يومية للمؤشر بأقل من 0.8% حتى نهاية الشهر، وهو رقم يكاد يكون مطمئنًا بالنسبة لشهر أغسطس.
نادراً ما تأتي فترات الهدوء مجاناً. هل ما زال الوقت مبكراً كي يهدأ السوق؟
من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي، يتداول مؤشر S&P 500 فوق مستوى القيمة العادلة عند 7,745، ما يشير إلى أن السيطرة لا تزال بيد المشترين (الثيران). وطالما لم يتم كسر هذا المستوى هبوطاً، فمن المنطقي الاستمرار في التركيز على جانب الشراء.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.


