empty
23.06.2026 12:17 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. من واشنطن إلى بورجنشتوك: الجغرافيا السياسية تحدد نبرة التداول

كان زوج اليورو/الدولار يتداول يوم الاثنين بالقرب من إغلاق يوم الجمعة، في منتصف نطاق 1.14. لم تُلهم التطورات الجيوسياسية الأخيرة مشترين EUR/USD للتحرك نحو نطاق 1.15، كما لم تسمح للبائعين بالعودة إلى القيعان السعرية المسجلة الأسبوع الماضي.

لا تزال الجيوسياسة في صدارة اهتمام متعاملي زوج EUR/USD. ويمكن القول إن المشاركين في السوق يُبدون قدراً من التفاؤل الحذر تجاه النتائج الأولية للمفاوضات، لكنهم في الوقت نفسه يحافظون على قدر من "الشك الصحي" حيال آفاق التوصل إلى اتفاق شامل.

This image is no longer relevant

ومع ذلك، هناك هيمنة واضحة للإشارات الإيجابية على السلبية يوم الاثنين. لذلك أرى أن السوق يتسم الآن بالمبالغة في التحفظ في تقييمه لما يجري من أحداث. ونتيجة لذلك، لم يتمكن مشترّو زوج EUR/USD بعد من تفعيل "القدرة التراكمية" التي كان من الممكن، في ظل قراءة أكثر تفاؤلاً للمشهد الإخباري، أن تدفع الزوج إلى مستويات سعرية أعلى، على الأقل إلى منطقة نطاق 15.

وبحسب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فقد أظهرت المحادثات في Burgenstock "تقدماً مشجعاً". وقد أوضح أن الأطراف اتفقت على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال الأيام الستين المقبلة، وعلى إنشاء لجنة رفيعة المستوى للرقابة السياسية. وكما أشار رئيس الوزراء، فإن "المناقشات جرت في أجواء إيجابية وبنّاءة وأسفرت عن نتائج مشجعة".

وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الاقتصاد الإيراني، سيد علي مدني زاده، أن عملية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة قد بدأت يوم الاثنين. وذكر أن البنك المركزي شرع في تنفيذ "الإجراءات اللازمة للإفراج عن الاحتياطيات الأجنبية المجمّدة لإيران".

وأخيراً، صرّح نائب الرئيس الأميركي JD Vance بأن المحادثات كانت "ناجحة للغاية"، إذ حققت الأطراف تقدماً كبيراً في المفاوضات. وبحسب قوله، فقد وافقت إيران تحديداً على السماح بدخول مفتشي الأمم المتحدة وIAEA إلى البلاد لمراقبة الالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها. وقارن Vance الاتفاق ببناء منزل، مشيراً إلى أنه "رغم أن المنزل لم يُبن بعد، فإن أساساً جيداً قد وُضع بالفعل".

وبعبارة أخرى، وعلى الرغم من مغادرة الوفد الإيراني لقمة Burgenstock، فقد تمكنت الأطراف مع ذلك من إقرار خريطة الطريق رسمياً. وهذه نقطة مهمة للمرحلة التالية من عملية التفاوض—إذ بدأت يوم الاثنين في سويسرا مفاوضات على مستوى مجموعات العمل (يترأس الفريق الإيراني فيها مسؤول رفيع هو نائب وزير الخارجية) لوضع الآليات المحددة لتنفيذ الاتفاق.

إذن، لماذا تستمر الأجواء المقلقة (أو لنقل المتشككة) في السوق على الرغم من التعليقات الإيجابية الصريحة الصادرة عن الولايات المتحدة وباكستان وإيران؟

في رأيي، ينبغي إبراز عدد من العوامل الأساسية.

أولاً، لا تزال الخلافات الجدية بشأن البرنامج النووي قائمة. تصر الولايات المتحدة على مبدأ "التخصيب الصفري" وتطالب إيران بتفكيك أجهزة الطرد المركزي وفرض تجميد طويل الأمد على مزيد من التطوير لمدة تصل إلى 20 عاماً. من جانبها، ترفض طهران فرض قيود لأكثر من 10 سنوات وتؤكد أنها غير مستعدة لاتخاذ إجراءات ترى أنها تمس حق البلاد في تطوير برنامج نووي سلمي.

ثانياً، هناك "عامل إسرائيل". فمن المعروف أن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في عملية التفاوض، إلا أن المذكرة المتفق عليها بين واشنطن وطهران تقوم على فرضية أن الولايات المتحدة قادرة على ضبط إسرائيل، وأن إيران قادرة على ضبط قواتها الحليفة في المنطقة. ولهذا السبب يعتبر كثير من المحللين أن هذه النقطة من أبرز عناصر المخاطرة—فحتى لو تم التوصل إلى اتفاقات نهائية بين واشنطن وطهران، فإن اللاعبين الإقليميين غير المرتبطين رسمياً بالاتفاق سيبقون خارج إطاره. وأي عمل عسكري من جانب إسرائيل أو القوات الموالية لإيران يمكن أن "يطيح" باتفاقات سويسرا.

وبالمناسبة، وبالتوازي مع مفاوضات سويسرا، تجري في واشنطن محادثات بين إسرائيل والحكومة الرسمية في لبنان تحت "إشراف" Donald Trump. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الجانبين اتفقا بالفعل على "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان يفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وأن تُنقل السيطرة فيها إلى الجيش اللبناني النظامي. لكن ما إذا كانت هذه المحادثات ستُكلل بالنجاح يبقى سؤالاً مفتوحاً.

وبذلك، يتخذ متداولو EUR/USD عملياً موقف الترقب الحذر في ظل عملية دبلوماسية معقدة ومتعددة المستويات. وسيعتمد مسار حركة زوج EUR/USD إلى حد كبير على مدى نجاح سير المفاوضات، ليس في Burgenstock فحسب، بل في واشنطن أيضاً. فأي تقدم في أي من المسارين قد يعزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر ويدعم اليورو، في حين أن أي إخفاقات دبلوماسية جديدة أو تصاعد في حدة التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط من شأنه أن يعيد الطلب على الأصول الآمنة، بما في ذلك الدولار الأميركي.

لا تزال عناصر الغموض قائمة، وبالتالي يمكن أن يميل ميزان القوى في أي من الاتجاهين، على الرغم من تفوق الإشارات الإيجابية حالياً على السلبية. وفي ظل هذه الضبابية، يُنصح باتخاذ نهج الترقب وانتظار اتضاح الصورة بالنسبة لزوج EUR/USD—على الأقل إلى حين صدور إشارات أوضح بشأن مستقبل مسار العملية التفاوضية.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.