تُبقي الحقائق والتصريحات المتناقضة بشأن الشرق الأوسط السوق في حالة من التوتر والقلق.
لا تزال التوترات في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا يمارس تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية. فمن ناحية، ترد تقارير عن مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران، يُفترض أنها تُجرى عبر وسطاء. حتى هذه الشائعات غير الرسمية تمارس ضغطًا ملحوظًا على الدولار، وتزيد من جاذبية الأصول ذات المخاطر، بما في ذلك اليورو والجنيه الإسترليني. إلا أن هذه التوقعات الإيجابية تُظلّلها في الوقت نفسه تحركات أخرى توحي بعكس ذلك. فالتقارير عن نشر 3,000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط لا تشير إلى قرب حل النزاع. بل على العكس، قد يدل ذلك على تصاعد التوترات أو على الأقل استمرار الوجود العسكري المكثف في المنطقة. وغالبًا ما يُفسَّر مثل هذا الانتشار للقوات على أنه إشارة إلى أن النزاع لا يزال بعيدًا عن نهايته.
من المتوقع أن تكون النصف الأول من جلسة اليوم في الأسواق المالية حافلًا بالأحداث، إذ سيتركز انتباه المستثمرين على عدد من الأحداث الماكرو اقتصادية الرئيسية.
على وجه الخصوص، تُنتظر بيانات من ألمانيا، تشمل كلًا من مؤشر الوضع الحالي ومؤشر التوقعات الاقتصادية الصادرين عن معهد IFO المؤثر. تُعد هذه المؤشرات بمثابة بوصلة مهمة لحالة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وغالبًا ما تُستخدم كمرجع لاتخاذ القرارات الاستثمارية. عادة ما تجذب بيانات IFO، كأحد أبرز المراكز البحثية الاقتصادية في أوروبا، اهتمامًا متزايدًا وتؤدي إلى ارتفاع في تذبذب حركة اليورو.
ستُمنح عناية خاصة أيضًا لخطاب رئيس Bundesbank يواخيم ناغل. وفي ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن التضخم والتحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الأوروبي، ستُحلَّل بعناية أي تصريحات تصدر عن رئيس أحد أكثر البنوك المركزية نفوذًا في منطقة اليورو بحثًا عن إشارات إلى تغييرات محتملة في السياسة النقدية. وسيركز المستثمرون على أي تلميحات بخصوص خطوات البنك المركزي الأوروبي المستقبلية بشأن أسعار الفائدة، ورؤيته للنمو الاقتصادي، وكذلك مواقفه من التوترات الجيوسياسية وأمن الطاقة.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فسيتحول التركيز إلى بيانات التضخم في المملكة المتحدة. وسيكون الحدث الأهم هو نشر بيانات مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة. يُعد هذا المؤشر من أبرز مقاييس التضخم، ويلعب دورًا حاسمًا في قرارات السياسة النقدية لبنك إنجلترا. وإلى جانب المؤشر العام، سيراقب المحللون عن كثب مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أكثر المكونات تقلبًا مثل أسعار الطاقة، وهو أمر ذو أهمية خاصة في الوقت الراهن. ستمنح الإحصاءات المتعلقة بهذه المؤشرات تصورًا أوضح عن مستوى الضغوط التضخمية الحالي في الاقتصاد. وبالإضافة إلى ذلك، يُنتظر خطاب من عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا ميغان غرين. وقد تتضمّن تعليقاتها تلميحات مهمة بشأن الخطوات المستقبلية للبنك المركزي. وفي ضوء التحديات الاقتصادية الراهنة واتجاهات التضخم الحالية، سيخضع أي خطاب يصدر عن ممثلي بنك إنجلترا لتحليل دقيق بحثًا عن إشارات إلى تغييرات محتملة في أسعار الفائدة.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن المرجَّح أن يكون من الأنسب التحرك وفقًا لاستراتيجية Mean Reversion. أما إذا تجاوزت البيانات توقعات الاقتصاديين بشكل ملحوظ أو جاءت دونها بكثير، فتكون استراتيجية Momentum أكثر ملاءمة.